كلمة السيدة نغزة امام المؤتمر الـ4 للاتحاد من أجل المتوسط

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أصحاب المعالي والسعادة

السيدات والسادة

حضرات الضيوف الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

اسمحوا لي في بداية مداخلتي أن أوجه خالص شكري

وتقديري للقائمين على المؤتمر، لا سيما الإتحاد من أجل المتوسط

والحكومة البرتغالية على الدعوة الكريمة

وعلى رأسهم

رئيس الجمهورية البرتغالية  Marcelo Rebelo de Sousa

مارسيلو ريبيلو دي سوزا .

اليوم وأنا معكم بصفتي رئيسة الإتحاد المتوسطي لكونفدراليات

المؤسسات BUSINESSMED

وكذا  رئيسة الكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية CGEA .

 

فالإتحاد المتوسطي لكونفدراليات المؤسسات BUSINESSME  يعتبر الممثل الرئيسي للقطاع الخاص، الذي يدافع عن مصالح 22 إتحاد لأصحاب الأعمال وغرف الصناعة والتجارة من 20 بلد أور ومتوسطي.

وتعد BUSINESSMED منصة متميزة لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الخارج وكذا رافعة لتعزيز الحوار المتوسطي والتكامل الاجتماعي والاقتصادي.

والكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية CGEA تعتبر من أقدم منظمات أصحاب الأعمال في الجزائر وهي تشجع على الاستثمار في الجزائر والقارة الإفريقية من أجل دعم التنمية الإقتصادية والإجتماعية ولها علاقات جد متميزة في بقية دول العالم.

فعماناا بالإتحاد والكنفدرالية يندرج ضمن ديناميكية إقليمية تشمل كامل المنطقة الأورومتوسطية.

وهذا، حضرات السيدات والسادة، لم يكن بالأمر السهل، فأنا وغيري والكثيرات من نساء جنوب المتوسط واجهن بشجاعة العديد من التحديات، والقيود الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لإبراز مكانتهن الحقيقية، وناضلن بكل جدارة لخوض مجالات لطالما كانت

حكرا على الرجال فقط.

فبحضورنا اليوم كسيدات في هذا المؤتمر الرفيع المستوى فنحن نمثل الملايين من النساء القياديات في المنطقة الاورومتوسطية.

أصحاب المعالي السيدات والسادة:

كما تعلمون فإن الحقوق "لا تعطى بل   تفتك ". ومهما كان الأمر صعبا جدا بالنسبة لنا، لكن هو يستحق منا كل العناء.

لقد نشأت في بيئة بسيطة ومجتمع ذكوري

والخيارات أمامي لم تكن كثيرة ،فإما الانسياق والخضوع لما يفرضه المجتمع من قيود أو أن أثبت للجميع أنني قادرة على تغيير واقعي وتغيير نظرة المجتمع للمرأة.

بدايتي في عالم الأعمال كانت جد بسيطة ،لكن هذه البداية البسيطة أصبحت بالنسبة لي تحد كبير وبداية لسباق طويل عليا أن أكمله إلى نقطة الوصول، فإزداد طموحي وإصراري كثيرا في تخطي الصعوبات لتوسيع نطاق أعمالي ولكي أبرهن للجميع بأن المرأة الجزائرية ليست فقط بمساهم عادي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بل هي دعامة الاقتصاد والمجتمع الجزائري.

فدخلت مجال المقاولات رغم صعوبته لأن في الجزائر عالم المقاولات  حكرا على الرجل فقط، مع بدايتي به تعرضت للعديد من العوائق والمضايقات ، حتى إن بعض العمال في مؤسساتي للمقاولات رفضوا العمل في بداية الأمر تحت قيادتي، لكن مع الوقت تأكد جميع العاملين أنني مرأة قيادية... ولم أتوقف عند هذا المجال فقط فأنا اليوم دخلت مجال المناجم والمحاجر ، فمن يمارسون هذا النشاط في الجزائر قليلون جدا لأنه يعتبر مغامرة كبيرة .

ومع كل تجربة أخوضها تقوى عزيمتي وأنا اليوم بينكم أعتبر سيدة أعمال ناجحة في الجزائر

وأنا أقود العديد من المشاريع الإستثمارية الهامة التي توفر المئات من مناصب الشغل للنساء والرجال معا.

 لذا ومن هذا المنبر المحترم:

أنا لا ادعو فقط إلى إشراك وإدماج المرأة ،لبناء مجتمعات أكثر شمولية، بل أدعوها أيضا لأخذ زمام ا مباد ة وتحمل المسؤولية الفعلية في إنشاء مجتمع متماسك يقوم على مبادئ حقوق الانسان وتكافئ الفرص وضمان ديمومته.

المؤتمر اليوم بعاصمة جمهورية البرتغال الجميلة والأنيقة لشبونة يسلط الضوء على مدى أهمية و نجاعة دور المرأة في تولي القيادة في كل المجالات ، وإن تقليص الفجوة بين الجنسين حتما يعود بالنفع على المردود الاقتصادي، بالطبع إلى جانب بعده الإنساني والحقوقي.

فتمكين المرأة إقتصاديا يعتبر مدخلاً هاما لتحقيق العدالة بين طرفين الرجل والمرأة.

فتعزيز مكانة المرأة في الحياة الاقتصادية وتوفير الأرضية والبيئة المناسبة لها للشغل أو الإستثمار، وتكاتف جهود الأطراف الإجتماعية والحكومات لإحلال العدالة والتوازن بين الرجل والمرأة ستمكن المرأة من الوصول إلى مكانتها الحقيقية والفعلية في الحياة الاجتماعية و السياسية.

ولهذا نحن نؤمن أن السعي إلى تحقيق "التوازن" بين الجنسين يعتبر من المؤشرات الرئيسية لإزدهار الأمم، وضمان حق الأجيال القادمة.

فإحداث تغييرات هيكلية هو أمر لازم على جميع المستويات والمجالات للمجتمع من أجل إدراك هذه الغاية، ومن شأنه أن يساهم في بناء منطقة أورو متوسطية أكثر استقرارًا

تكون من خلالو قادرة على مواجهة مختلف التحديات.

 

وفيهذا الصدد، نحن نعمل في BUSINESSMED منذ سنوات :من أجل تمكين المرأة في بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط عبر تنفيذ أنشطة ومشاريع تهدف إلى تطوير الكفاءات النسائية.

 

وفي هذا المؤتمر الهام :يسعدني أن أذكر أن إحدى البرامج التي يقودهاBUSINESSMED

هو برنامج النهوض بالشبكات والمنظمات الداعمة للأعمال في بلدان جنوب المتوسط EBSOMED ، وهو برنامج بتمويل من الإتحاد الأوروبي لمدة أربع سنوات.

حيث إن إحدى أهم أهدافه هو:

" التمكين الاقتصادي للمرأة في بلدان جنوب المتوسط" مع التواصل والتبادل الدائم مع بلدان شمال المتوسط لما يحتويه المشروع من أنشطة تبادل اخبرات والمعرفة وبرامج تنمية القدرات وفرص الاستثمار وإمكانية التنسيق وإنشاء شراكات بين المؤسسات ذات القيادة النسائية من ضفتي المتوسط.

ومن بين  الأنشطة التي أ قيمت مؤخرا في إطار EBSOMED نذكر :

منتدى سيدات أعمال البحر الأبيض المتوسط العاشر (10) Medawomen  الذي نظم الأسبوع الماضي في عاصمة مملكة الأردن الشقيق *عمان.

 

أصحاب المعالي السيدات والسادة:

 

إن المشاركة الكاملة والمتساوية للمرأة في الحياة الاقتصادية

والاجتماعية من شأنها أن تعزز الديمقراطية والتنمية المستدامة في المنطقة الأورومتوسطية.

ولذلك فنحن بحاجة إلى دعم الأفراد، ومجموعات المجتمع المدني، والمنظمات المجتمعية، والقطاع الخاص،

والأهم من ذلك مشاركة الحكومات في "تعزيز مكانة المرأة " بإعتبار أن الدعم السياسي هو أداة قوية لإحداث التغيير.

 

في الختام أقول: أنا جد مسرورة معكم ومعجبة بالتنظيم المحكم وأشكر كل المنظمين والقائمين على هذا المؤتمر المتميز

وأتمنى من كل قلبي النجاح ثم النجاح لكل السيدات

ولجمهورية البرتغال في تمكين المرأة أكثر، لتحقيق النمو الشامل

والمستدام في المنطقة ككل.

 

أشكركم على حسن الإصغاء...

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.