مؤتمر إطلاق المجلس الاستشاري للأعمال لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا

مؤتمر إطلاق المجلس الاستشاري للأعمال لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا

20 سبتمبر 2018 - مدريد، اسبانيا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرات السيدات والسادة،

الحضور الكرام،

انه لمن دواعي سروري البالغ ان أشارك في فعاليات هذه الجلسة حول أشكال الحوار الأكثر فعالية بين القطاعين العام والخاص بحضور نخبة من الفاعلين في هذا المجال. اسمحوا لي  في اول مداخلتي  ان اشكر جزيل الشكر كل القائمين على مؤتمر إطلاق المجلس الاستشاري للأعمال لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وأعبر عن مدى فخري أن أكون حاضرة اليوم كرئيسة الاتحاد المتوسطي لمنظمات الأعراف BUSINESSMED، تأسس الاتحاد سنة 2002 ويعد أبرز ممثل إقليمي للقطاع الخاص، الذي يدافع عن مصالح 22 إتحاد أصحاب عمل وغرفة صناعة وتجارة  من 20 بلد أورومتوسطي.

تعد BUSINESSMED منصة متميزة لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الخارج وتبادل الأعمال والخبرات والمعرفة بين ضفتي المتوسط. ويعمل الاتحاد لتعزيز الحوار الاجتماعي في المتوسط من خلال كونه من القائمين على برنامج الحوار الاجتماعي في دول جنوب البحر المتوسط SOLiD حيث يهدف المشروع الى خلق وتحسين بيئة مواتية للحوار الاجتماعي بين الشركاء الاجتماعيين من اصحاب اعمال ونقابات وحكومات. كما نركز على تمكين المرأة اقتصاديا كي نحقق التوازن والمساواة بين الجنسين على المستوى الاقتصادي من خلال برنامج النهوض بالشبكات والمنظمات الداعمة للأعمال في بلدان جنوب المتوسط EBSOMED مع العلم ان هذه المسألة بالنسبة لنا مطروحة في جميع اعمالنا.

 يعمل الاتحاد المتوسطي لمنظمات الأعراف على تحقيق التكامل الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة، و يعمل أيضا على تحفيز التجارة وتقليص الفجوة الاقتصادية بين جنوب وشمال المتوسط.

ما تقوم به منظمتنا يتطابق اجمالاً مع ما تطرحه الندوة عموماً من قضايا زاوية تخص مسألة التعاقد بين القطاعين الخاص والعام. هذا النوع من الشراكة ساهم في نهوض العديد من الدول  اقتصاديا واجتماعيا حيث تكاتفت كل الجهود والأطراف اما لإنجاح  مسار تنمية اتبعته بلد ما او مجابهة تحديات العصر كالزيادة المطردة في عدد السكان والطلب المتزايد على مشاريع البنية التحتية مقابل عدم كفاية الاستثمارات الحكومية. ناهيك عن الضغوطات التي فرضتها العولمة ومواكبتها.

السادة الحاضرين،

تشهد منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، كما تعلمون، تغيرات سياسية واقتصادية هامة جدا وملفتة للانتباه .حيث لا شك أن هذه الظاهرة ستؤثر بشكل مباشر على باقي المناطق المجاورة. تتبع هذه التغيرات تحديات اجتماعية واقتصادية ضخمة نذكر منها البطالة، خاصة في الأوساط الشبابية، والهجرة وتهري البنية التحتية. مما يستوجب على دول المنطقة ان ترسي سياسات جديدة وتدخل في شراكات مع باقي الأطراف حيث أن القطاع الخاص ليس باستثناء. فالقطاع الخاص لا يساهم فقط بشكل كبير في رفع التحديات الاقتصادية بل أيضا يعمل على تحقيق التنمية المستدامة على المدى البعيد.لذا فإن الشراكة بين القطاع الخاص والعام أمر بديهي وعلاقة الطرفين علاقة عضوية.

لدينا العديد من التجارب حول نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا خاصة في مجال الطاقة والمياه. ففي بلدي الجزائر مثلا يقع إنشاء ميناء تجاري ضخم بمنطقة الحمدانية هو نتاج شراكة بين الحكومة الجزائرية والقطاع الخاص واسمحوا لي من منبري هذا ان ادعوَ جميع الاطراف في الجزائر: حكومة وشعبا ومجتمع مدني وشركات الى الالتفاف حول فكرة الشراكة بين القطاعين مع توسيع مجالات التعاون.

رغم التجارب الناجحة في المنطقة تبقى الشراكة بين القطاعين العام والخاص غير مهيكلة ولا يشمل كل القطاعات والأقطاب في أغلب الاحيان مما يتسبب في تعثر مسار الشراكة او الغائها.

لذلك فإن الحاجة ملحة لاتباع مراحل غاية في دقة والاهمية لبناء شراكة متينة وأول خطوة يجب اتبعها هي بعث منصة للحوار بين الاطراف المعنية تقوم على مقاربة تشاركية، تحترم فيها آراء وخبرة ومصلحة كلا القطاعين ومع مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما يجب مأسسة هذا الحوار ووضعه في إطاره القانوني وخلق آليات تنفيذ لتحديد واجبات وحقوق و مهام كل طرف من أجل وضع سياسات وخطط عمل تشاركت الحكومات والقطاع الخاص في إنجازها وتنفيذها. وبذلك يكون قد ساهم القطاع الخاص في رسم السياسات الاقتصادية و تحقيق التنمية المستدامة.

في خضم هذه الديناميكية، هنالك عنصر قادر على لعب دور مهم جدا لتعزيز الحوار بين القطاع العام والخاص الا وهي منظمات دعم الشركات نذكر منها على سبيل المثال اتحاد او كنفدراليات المؤسسات و وكالات التنمية الاقتصادية والتشجيع على الاستثمار. تسعى هذه الهياكل منذ بروزها ان تكون الوسيط من أجل إرساء شراكات بين الحكومات والشركات تقوم على الحوار واحترام القوانين والمواثيق من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية. كما تتميز منظمات دعم الشركات بانها عابرة للاقطار مما يجعل التعامل معها وادراجها في عملية بناء الشراكات مسسببا لتوسيع الشركات لتخرج من اطارها الوطني وتشمل باقي الاقطار، في منطقة رغم انها تزخر بفرص الاستثمار يبقى تدفق الاستثمار الخارجي فيها محتشما. كما تأخذ هذه المنظمات على عاتقها واجب الترويج وترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات في البلدان التي تنشط فيها.

لذلك ادعوا الحكومات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والمجتمع الدولي أن يعزز دور منظمات دعم الشركات في عمليات خلق الشراكة بين القطاع العام والخاص وتمكينها على جميع لتلعب دورها الحقيقي. ولا يسعني في هذا السياق الا ان اذكر احدى البرامج التي تدعم هذه المنظمات الا وهو برنامج النهوض بالشبكات والمنظمات الداعمة للأعمال في بلدان جنوب المتوسط EBSOMED الذي  يشرف عليه BUSINESSMED بتمويل من التحاد الاوروبي . يسعى EBSOMED الى مرافقة وتنمية قدرات المنظمات الداعم للشركات في عشرة بلدان من الشرق الاوسط وشمال افريقيا لمدة 4 سنوات من خلال العديد الانشطة التي تجمعها ببعضها البعض أو مع نظيرتها في شمال المتوسط.

حضرات السيدات والسادة،

في الختام  لا يسعني الا ان اذكر ان القطاع الخاص يحتل اليوم دورا كبيرا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في معظم بلدان العالم نظراً لما يتمتع به هذا القطاع من مزايا وإمكانيات كبيرة تؤهله للقيام بدور ريادي في شتى المجالات الإقتصادية والإجتماعية. لذلك يجب المضي قدمًا في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة من خلال إشراك القطاع الخاص والحكومات في حوار نشط حول مسارات جديدة لبناء الشراكات المحلية والإقليمية.

وشكرا